دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨ - ثالثا وضع الحديث
الشريف مما اضطررنا الى إثباتها هنا.
والخلاصة أنّنا أردنا من هذا النص أنْ يكون منبّهاً لنا على رفع شعار: «لا بدية الفحص في مجاميع الأحاديث وبذل الوسع لمعرفة الحديث الصحيح سنداً أو متناً، ونبذ شعار صحة جميع ما هو موجود في هذا الكتاب أوذاك» فإنَّ أعداءنا قد التفتوا الى الوضع الذي حصل في الحديث. فمتى ينتبه المسلمون الى الطريقة الموضوعية في البحث؟!
٣- إليك ما نقله النووي عن صحيح مسلم فقال: «وقال خالد بن يزيد سمعت محمد بن سعيد الدمشقي يقول: إذا كان كلام حسن لم أرَ بأساً من أن أجعل له إسناداً»[١].
وأخرج في الحلية عن ابن مهدي عن أبي لهيعة أنَّه سمع شيخاً من الخوارج يقول بعد أن تاب: «إنّ هذه الأحاديث دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم فإنّا كنّا إذا هوينا أمراً صيّرنا له حديثاً»[٢]. قال الحافظ ابن حجر: هذه واللَّه قاصمة الظهر للمحتجين بالمرسل، إذ بدعة الخوارج كانت في مبدأ الإسلام والصحابة متوافرون، ثم في عصر التابعين ممن بعدهم، وهؤلاء إذا استحسنوا أمراً جعلوه حديثاً وأشاعوه، فرُبّما سمع الرجل الشيء تحدّث به ولم يذكر من حدّثهُ به تحسيناً للظنّ، فيحمله عنه غيره، ويجيء الذي يحتج بالمنقطعات فيحتج به، مع كون أصله ما ذكرت!»[٣].
٤- وإليك ما ذكرته كتب التاريخ لتعرف فداحة الوضع:
[١] - شرح النووي لصحيح مسلم: ١/ ٣٢ عن أضواء على السُنة المحمدية: ١٣٧.
[٢] - أضواء على السنة المحمدية: محمود أبو رية: ١٣٧.
[٣] - الغدير: ٥/ ٢٩٢ نقلًا عن طبقات الحفاظ: للذهبي ٢/ ١٥٤.