دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧ - ثالثا وضع الحديث
وهناك قسم خاص من هذه الأحاديث التنبئية وضعت في صورة أقوال نسبت الى محمد صلى الله عليه و آله، تتعلق بفضائل أماكن متعددة ونواح لم يفتحها المسلمون إلّا في عصر متأخر.
وعلى هذا فلا يمكن أن تعدّ للكثرة من الأحاديث وصفاً تاريخياً صحيحاً لسُنَّة النبيّ صلى الله عليه و آله، بل هي على عكس ذلك تمثّل آراء إعتنقها بعض أصحاب النفوذ في القرن الأوّل بعد محمد صلى الله عليه و آله، ونسبت إليه عند ذلك فقط»[١].
أقول: هذا الكلام من قبل دائرة المعارف، وإن كانت عليه بعض الاشكالات كقولهم: «بعد وفاة محمد صلى الله عليه و آله لم تستطع الآراء والمعاملات[٢] الدينية الأصلية التي سادت الرعيل الأوّل أن تثبت على حالها من غير تغيير فقد حلّ عهد للتطور جديد، وبدأ العلماء يدخلون شيئاً من التطور في نظام مرتب ....». فإننا إذ نصرح بأنَّ قوانين الإسلام في القرآن الكريم وسُنَّته، الخالصة لهي القادرة على إحتواء أي تطور في الحياة الاجتماعية، ولهي القادرة على إثبات الصيغة الأفضل في الأنظمة العالمية، كما هو الحال في التطورات الأخيرة التي حصلت، وثبت أنَّ النظام الذي جاء به الإسلام هو الأصلح.
ولهذا مجال آخر، إلّاأنّنا أردنا أنْ نبين بطلان هذا الكلام، وأنّه لا مانع أصلًا من قبول أي تنبؤٍ صادر عنه صلى الله عليه و آله فيما إذا ثبت بطريق صحيح ولم يكن مخالفاً للعقل.
وما يثير الاستغراب حقاً في هذا النصّ- بالإضافة الى تطرفه نوعاً ما- أنه لم تذكر فيه التصلية بعد اسم النبيّ صلى الله عليه و آله في أكثر المواضع التي ورد فيها اسمه
[١] - دائرة المعارف الإسلامية: ٧/ ٣٣٠- ٣٣٥.
[٢] - راجع الملحق رقم-.