دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٦ - ٤ - تحريم متعتي النساء والحج
أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً[١] وواضح أنَّ ضمير (به) راجع الى ما يدل عليه قوله:
وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ وهذا التفريع على ما تقدم من الكلام هو تفريع الجزء على الكلِّ، إذ المراد من الاستمتاع هنا هو نكاح المتعة، وحيث إنَّ الآية مدنية سورة النساء نازلة في النصف الأوّل من عهد النبيّ صلى الله عليه و آله بعد الهجرة على ما يشهد به معظم آياتها، ونكاح المتعة كان معروفاً عندهم ذلك الوقت بلا إشكال، حيث أطبقت الأخبار على ذلك، سواء كان الإسلام هو المشرِّع الأوّل لها أم لا. فالمتيقن وجود هذا النكاح بينهم بمرأى ومسمع من النبيّ صلى الله عليه و آله فالآية:
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ تدل عليه كما في دلالة لفظ الربا والبيع والحج على الربا والبيع والحج المعهود في ذلك الزمان، لا المعنى اللغوي.
ولم ينفرد الشيعة بهذا التفسير للآية عن أئمة أهل البيت، بل إنّ جواز نكاح المتعة من هذه الآية هو المنقول عن القدماء من مفسِّري الصحابة والتابعين كابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب وقتادة ومجاهد والسّدي وابن جبير والحسن وغيرهم[٢].
ثم إنَّ هذه الآية المجوِّزة لنكاح المتعة لم يثبت نسخها بالقرآن ولا بالسُنَّة النبويّة، وأول دليل على ذلك قول عمر في خطبةٍ (كما عن تفسير القرطبي):
«متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما، متعة الحج ومتعة النساء». وقد تسالم أهل النقل على هذه الخطبة وأرسلوها إرسال المسلمات كما عن تفسير الرازي، والبيان، والتبيان، وزاد المعاد، وأحكام القرآن، والطبري، وابن عساكر، وغيرهم[٣].
[١] - النساء: ٢٤.
[٢] - راجع تفسير الميزان: للعلامة الطباطبائي: ٤/ ٢٧٢: ط منشورات الأعلمي- بيروت.
[٣] - المصدر السابق.