پيشوايان هدايت - حكيم، سيد منذر؛ مترجم عباس جلالي - الصفحة ٢٥٦ - مصادر و روش شناخت
٢٦. يا هشام، إنّ العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب. و ترك الدنيا من الفضل و ترك الذنوب من الفرض؛
٢٧. يا هشام، إنّ العقلاء زهدوا في الدنيا و رغبوا في الآخرة لانّهم علموا أنّ الدنيا طالبة و مطلوبة و الآخرة طالبة و مطلوبة، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتّى يستوفي منها رزقه. و من طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه و آخرته؛
٢٨. يا هشام، من أراد الغنى بلا مال و راحة القلب من الحسد و السلامة في الدين فليتضرّع الى اللّه في مسألته بأن يكمل عقله، فمن عقل قنع بما يكفيه و من قنع بما يكفيه استغنى و من لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبدا؛
٢٩. يا هشام، إنّ اللّه- جلّ و عزّ- حكى عن قوم صالحين، أنّهم قالوا: رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ[١] حين علموا أنّ القلوب تزيغ و تعود إلى عماها و رداها، انّه لم يخف اللّه من لم يعقل عن اللّه و من لم يعقل عن اللّه لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها و يجد حقيقتها في قلبه. و لا يكون أحد كذلك إلّا من كان قوله لفعله مصدّقا، و سرّه لعلانية موافقا، لانّ اللّه لم يدلّ على الباطن الخفي من العقل إلّا بظاهر منه و ناطق عنه؛
[١] . آل عمران/ ٨.