مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٤ - هل يعتبر الضبط في الراوي؟
قال المحقق الكبير و المدقّق الجليل السيد مير داماد (قدس سره) في كتابه الرَّواشح[١] ما حاصله: العلماءُ الجمهورية العامية- كابنالصلاح و النواوي و ابن جماعة و الطّيبي و غيرهم- اعتبروا في حدّ الصحيح سلامته عن الشذوذ و العلّة و كونه مرويَ من يكون- مع العدالة- ضابطاً. و أصحابنا (رحمهم الله) أسقطوا ذلك عن درجة الاعتبار، و هو الحق.
لأنهم يُفسِّرون الشذوذ بكون الذي يرويه الثقة مخالفاً لمرويّ الناس و بحسب متن الحديث و مضمونه. و قد عرفت أنّ محل الكلام في المقام هو الحديث بحسب طريقه و حال الرواة الواقعة فيه.
و العلّة تتحقق باسبابٍ خفية غامضة قادحة يستخرجها الماهر في الفنّ. و هي أيضاً إن كانت متعلّقة بنفس جوهر المتن فخارجة عن الموضوع. و ان كانت متعلّقة بالسند كالإرسال أو القطع- مثلًا- فيما ظاهره الاتصال أو جرح من ظاهره العدالة، من دون أن يكون الاستخراج منتهياً إلى حجة قاطعة بل بالاستناد إلى قرائن موجبة للظن أو الترديد. فإن كانت قويّةً يتقوّى بها ظن القدح فقيد الاتصال و العدالة يُجديان في الاحتراز عنها، و إلا فلا تضرّ بالصحة المستندة إلى أسبابها الحاصلة.
و أمّا الضبط- و هو كون الراوي متحفّظاً متيقّظاً غير مغفل و لا ساهٍ و لا شاكٍّ في حالتي التحمل و الأداء فمضمَّنٌ في قيد الثقة ويُغنى عنه باشتراطه. هذا حاصل كلام المحقق المزبور.
و لا يخفى ان مقتضى كلامه عدم الحاجة إلى اشتراط ضبط
[١] -/ كتاب الرَّواشح/ ص ٤٢/ الراشحة الثانية.