مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٧ - تنقيح الآراء
يظهر اختيار هذا القول من صاحب المعالم حيث نَقَل منه في الحدائق- عند البحث عن حسنة محمد بن مسلم: «قلت له: الدم يكون في الثوب علىَّ و أنا في الصلاة ٠٠٠»،[١] بعد ما أورد عليه العلامة (قدس سره) في المختلف: بأنّ محمد بن مسلم لم يُسنده إلى الامام (عليه السلام) و إن كانت عدالته تقتضى الإخبار عن الامام (عليه السلام)- أنّه ناقش في إيراد العلامة (قدس سره) بقوله: «إنّ الممارسة تُنَبِّهُ على أنّ المقتضى لنحو هذا الاضمار في الأخبار ارتباط بعضها ببعض في كتب روايتها عن الأئمة (عليهم السلام). فكان يتَّفق وقوع أخبار متعددة في أحكام مختلفة مروية عن إمام واحد- و لا فصل بينها يوجب إعادة ذكر الامام (عليه السلام) بالاسم الظاهر فيقتصرون على الاشارة إليه بالمضمر. ثم إنّه لمّا عرض لتلك الأخبار الاقتطاع و التحويل إلى كتاب آخر تطرَّق هذا اللبس. و منشأه غفلة المقتطع لها، و إلا فقد كان المناسب رعاية حال المتأخرين لانهم لا عهد لهم بما في الاصول، و استعمال ذلك الاجمال انما ساغ لقرب البيان. و قد صار بعد الاقتطاع في أقصى غاية البعد. و لكن عند الممارسة و التأمل يظهر أنّه لا يليق بمن له أدنى مسكة أن يُحَدِّث بحديث في حكم شرعي و يسنده إلى شخص مجهول بضمير ظاهر في الاشارة إلى معلوم فكيف بأجلّاء أصحاب الأئمة (عليه السلام) كمحد بن مسلم و زرارة و غيرهما. و لقد تكثّر في كلام المتأخرين رد الاخبار بمثل هذه الوجوه التي لا يقبلها ذو سليقة مستقيمة.[٢] فانّ الظاهر من صدر كلام صاحب المعالم (قدس سره) حجية مطلق المضمرات و أنّها بأجمعها كانت في الأصل مسندة، و إن
[١] -/ الوسائل/ ب ٢٠ من النجاسات/ ح ٦.
[٢] -/ الحدائق الناضرة/ ج ٥/ ص ٣١٢ و ٣١١.