مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٦ - العلّة المنصوصة
و حكم الشيخ يوسف البحراني (قدس سره) في الحدائق بعدم جواز التعدي عن مورد العلّة إلا مع الدلالة العرفية في بعض الموارد أو بما يرجع إلى تنقيح المناط القطعي.[١]
ثم ان العلامة حكى عن المانعين احتجاجهم لعدم جواز التعدي بالعلة المنصوصة بما حاصله: أنّ قول الشارع «حرمت الخمر لكونه مسكراً» يحتمل أن يكون العلّة هي الاسكار و أن تكون اسكار الخمر بحيث يكون قيد الاضافة إلى الخمر معتبراً في العلّة. و إذا احتمل الأمران لم يجز القياس.[٢]
و أجاب عن ذلك أوّلًا: بالمنع من احتمال اعتبار القيد في العلّة فانّ تجويز ذلك يستلزم تجويز مثله في العقليات. حتى يقال: الحركة انّما اقتضت المتحركية لقيامها بمحلٍّ خاص، و هو محلّها. فالحركة القائمة بغيره لا تكون علّةً للمتحركية.
و فيه ان دخل العلّة المنصوصة ليس من البديهيّات العقلية كعلّية الحركة لتحرّك الشي المتحرّك. بل من قبيل دواعي جعل الحكم. هذا مضافاً إلى أنّ الأمور التكوينية لا تقاس بالاعتباريات.
و ثانياً: بأنّا سلّمنا إمكان كون القيد معتبراً في الجملة لكنّ العرف يسقط هذا القيد عن درجة الاعتبار. فانّ قول الأب لابنه لا تأكل هذه الحشيشة لأنّها سمّ يقتضى منعه من أكل كلّ حشيشةٍ تكون سمّاً.
[١] -/ الحدائق الناضرة/ ج ١/ ص ٦٥.
[٢] -/ معالم الأصول/ ص ٢٢٣-/ ٢٢٤.