مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٤ - إزاحة الشبهات
إحداها: دعوى الملازمة بين انجبار ضعف سند الخبر بعمل المشهور و بين وهنه باعراضهم عنه، نظراً إلى أنّ عمل المشهور كما يوجب حصول الوثوق النوعي بالصدور، فكذلك إعراضهم عن الخبر يوجب عدم الوثوق بصدوره، بل يوجب الوثوق النوعي بعدم صدوره.
ثانيها: ان حجية خبر الثقة لو كانت لأجل دلالة النصوص و الخطابات اللفظية الواردة من الشارع لا يمكن الالتزام حينئذٍ بابتناء حجيتها على الوثوق النوعي، نظراً إلى كوّن الوثوق النوعي موضوعاً لبناء العقلاء و ملاكاً للحجّية عندهم بناءً على ما قلتم. و إذا كان الوثوق النوعي هو الملاك في حجية خبر الثقة فلا بد من كون الخطابات اللفظية الواردة من الشارع إرشاداً إليه. و لا معنى حينئذٍ للتعبد بالدليل الشرعي. و من هنا لا يمكن التمسك باطلاق الدليل اللفظي في مورد الاعراض كما بنيتم على ذلك.
ثالثها: أنّ الوثوق لو كان مساوقاً للعلم فهو حجّة لكلّ من حصل له. و لو كان بمعنى الظن نمنع استقرار بناء العقلاء على العمل بمطلق الظّن.
هذه عمدة ما يُستشكل به على ما اخترناه من التفصيل في المقام.
و قبل الورود في الجواب ينبغى تمهيد مقدمات تنفع في رفع هذه الشبهات.
المقدمة الأولى: انّ حجية خبر الثقة ببناء العقلاء يمكن تقريبها بأحد نحوين.