مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٦ - تنقيح الآراء
اعراضهم عن مدلول الصحيحة و هو مخالفته لمقتضى للأصل المشار إليه. و عليه فلا يكشف ذلك عن ذهاب الشيخ إلى عدم وهن سند الخبر الصحيح باعراض المشهور مطلقاً حتى فيما لم يُعلم وجه إعراضهم.
و قد يستفاد من كلام المحقق الحلي (قدس سره) (صاحب الشرايع) في أصوله أنّ مذهب الشيخ (قدس سره) في المقام خلاف ما يستفاد من نسبة الشهيد (قدس سره) إليه في المسألة المزبوره. حيث قال: «و ذهب شيخنا أبو جعفر إلى العمل بخبر العدل من رواة أصحابنا، لكن لفظه و ان كان مطلقاً، فعند التحقيق تبين أنه لا يعمل بالخبر مطلقاً، بل بهذه الاخبار التي رويت عن الائمة (عليهم السلام) و دونها الاصحاب، لا أن كل خبر يرويه الامامي يجب العمل به، هذا الذي تبين لي من كلامه، و يدعي اجماع الاصحاب على العمل بهذه الاخبار، حتى لو رواها غير الامامي و كان الخبر سليماً عن المعارض و اشتهر نقله في هذه الكتب الدائرة بين الأصحاب عمل به».[١] حيث يظهر منه عدم حجية الخبر الذي لم يعتن به مشهور الأصحاب بعدم تدوينه و نقله في أصولهم و كتبهم الروائية. بدعوى أنّ ذلك نوع اعراضٍ منهم عن ذلك الخبر.
و لكن الذي يعلم بالتأمل انه لا منافاة بين ما فهمه من مبنى الشيخ (قدس سره) و بين ما نسبه إليه الشهيد (قدس سره).
فان مراد المحقق (قدس سره) ان الشيخ (رحمه الله) لم يكن يعمل بخبر العدل الذي لم يدونه أصحابنا الامامية فى جوامعهم و كتبهم الروائية و
[١] -/ معارج الاصول/ ص ١٤٧.