مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٠ - ضابطة الفرق بين العلّة و الحكمة
على العصير الزبيبي.
و عليه فما جاء في كلام المحقق بعد التأمّل فيه يرجع إلى تعليل الحكم إلى العلّة المنصوصة في الحقيقة، و إن ليس بمعناه الشايع المعهود.
و لا فرق بين التعليل بأداته بمثل: «لكونه مسكراً» أو «لكي لا يمتنع الناس من اصطناع المعروف و بين التصريح بالعلة بمثل قوله (عليه السلام): «علة تحريم الربا بالنسيئة لعلّة ذهاب المعروف و تلف الأموال ٠٠٠»[١] فيما رواه الصدوق (قدس سره) في العيون و العلل بأسانيده عن الامام الرضا (عليه السلام). فالعلّة المعلّل بها الحكم حينئذٍ تكون من قبيل الحكمة. و من الداعي لتشريع الحكم فلا يجوز التعدي بها عن غير مورد التعليل و إن نصّ على عليته في صريح الرواية. فلا يعبأ بما جاء في كلام العلامة (قدس سره) من الفرق بذلك.
و لكن نسب الشيخ المظفر[٢] إلى صاحب الشرايع (رحمهما الله) انّه استثنى من القياس مطلق العلّة المنصوصة و لكن عرفت من كلامه أنّه قسّمها في الحقيقة إلى ثلاثة أقسام و حكم بكون القسم الأخير منها من القياس الباطل فيما إذا لم يعلم بشاهد حال سقوط اعتبار غير تلك العلّة المنصوصة في ثبوت الحكم و إلا فإذا قطع بشاهد الحال و قرينة المقام- ممّا هو داخلٌ في الظهورات العرفية أو الارتكازات الشرعية- عدم دخل شئ آخر غير تلك العلّة في ثبوت
[١] -/ الوسائل/ ج ١٢/ ب ١ من أبواب الربا/ ص ٤٢٤/ ح ٨.
[٢] -/ أصول الفقه/ ج ٢/ ص ١٩٩.