مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٨ - ضابطة الفرق بين العلّة و الحكمة
و الحاصل: ان العلّة إذا علِّق عليها الحكم بنفس تشريع الحكم بأن كان مبدأ المشتق الذي هو موضوع الحكم، كالسرقة للسارق- و هو موضوع وجوب القطع فان السرقة علة ثبوت القطع للسارق نظير قوله: الاسكار يوجب الحرمة. فان الاسكار علّةٌ لحرمة المسكر في قوله «لا تشرب المسكر» أو قوله «كل مسكر حرام» فحينئذٍ يدور الحكم مدارها بلاريب. و اما إذا عُلِّل بها الحكم بعد تشريعه لموضوعه فلو علم بشاهد حالٍ أو مقالٍ عدم دخل خصوصية أخرى-/ غير تلك العلّة-/ في الحكم، يدخل في منصوص العلّة و يترتب حكمه و هو التعدّي إلى ساير الموارد. و إلا تكون من قبيل الحكمة. و هذا هو ضابطة الفرق بين العلّة و الحكمة و مقتضى الجمع بين كلامي المحقق صاحب الشرايع (قدس سره). كما يرجع في الحقيقة إلى ظهور التعليل في دوران الحكم مدار العلّة و إنّ شئت فقل إنّ مرجع ذلك إلى الدلالة اللفظية العرفية كما سبق في كلام صاحب الحدائق (قدس سره).
ولكن قد يشكل على القسم الاول من منصوص العلّة في كلام المحقق (قدس سره). حاصله: انّ المقصود من تعليل الحكم بالعلة وعمومها هو أن يجعل في خطاب حكم لموضوعٍ كقوله: «الخمر حرامٌ» ثم يُعلّل ذلك الحكم المجعول بعلّة، كقوله: «لأنّه مسكر». فحينئذٍ يجوز التعدي عن مورد التعليل و تسرية الحكم إلى ساير الموارد بواسطة العلّة المعلّل بها. كتسرية الحرمة في المثال إلى غير الخمر- كالنبيذ و ماءِ الشعير- بواسطة الاسكار.
و أمّا إذا استند الحكم إلى العنوان المقّوم لموضوع الحكم كقوله: