مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٧ - رأي المحقق النائيني
ما يصلح أن يكون مدركاً لهم فيتعيّن المدرك في هذه الرواية و يثبت بذلك استنادهم إليها. و احتمال عدم استنادهم إليها في الفتوى مع ذلك احتمال سَفْسَطيٌّ ينافي مقتضى الفطرة.
فالأصل الأوّلي في الشهرة المطابقية فيما لم يكن هناك أصل أو قاعدة على طبق الفتوى أن تكون الشهرة استنادية. انتهى كلامه (قدس سره).
ثم ترقّى من جبر ضعف السند إلى انجبار ضعف الدلالة بهذا البيان و عدل عمّا قال آنفاً من عدم انجبار الدلالة. ثم قال:
و قد اشكل عليه تلميذه المحقق الخوئى (قدس سره)[١] كبروياً و صغروياً.
اما من جهة الكبرى فحاصل كلامه: أنّ المشهور بين المتأخرين جبر ضعف الخبر بعمل المشهور. و قد وجّهه المحقق النائيني (قدس سره) بدلالة منطوق آية النبأ على حجية خبر المنجبر بعمل المشهور، بتقريب أنّ مفاد منطوق الآية حجية خبر الفاسق مع التبيُّن. و انّ عمل المشهور بمضمون الخبر تبيُّنٌ. و أجيب أنّ التبيُّن عبارة عن الاستيضاح و استكشاف صدق الخبر. و هو تارةً: يكون بالوجدان، كما لو وجدنا بعد الفحص قرينة-/ داخلية أو خارجية-/ توجب الاطمئنان بصدق الخبر. و هذا لا كلام في حجيته. و أخرى: بالتعبّد كما لو وجدنا بعد التبيُّن و الفحص دليلًا معتبراً دلّ على صدق الخبر فنحكم بصدقه تعبّداً. فالأوّل تبيُّنٌ وجداني و الثاني تبيُّنٌ تعبّديٌ. و حيث إنّ فتوى المشهور لا تكون حجّةً فليس هناك تبيّنٌ وجداني و لا
[١] -/ مصباح الأصول/ ج ٢/ ص ٢٠٢.