مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٩ - اشتراط البلوغ في الراوي
أنّ الصبي ربما يكون أضبط و أحفظ من البالغ الكبير كما نرى سرعة حفظهم و جيادته فهمهم على نحو يعجز عنه البالغ الكبير. و لذا ورد «ان العلم في الصغر كالنقش في الحجر و العلم في الكبر كالنقش في الماء».
و ثانياً: أنّ ما أفتى به من الاقتصار في قبول شهادة الصبي على الشجاج و الجراح دون القتل احتياطاً في التَّهجُّم على الدماء[١] فهو خلاف صريح النصّ المعتبر من قبول شهادة الصبي في القتل بأخذ أوّل كلامه. و قد بحثنا عن ذلك في كتاب أحكام الصبي.
هذا، و لكن الانصاف عدم حصول الوثوق النوعي بخبر الصبي لكي يُعتبر ببناء العقلاء. و على فرضه يكفى النصوص المانعة للرادعية.
و قد بينّا مفصّلًا في أحكام الصبي أنّ شهادته تُقبل في القتل بأخذ أوّل كلامه كما في النص.[٢] و في خصوص الدية، و ذلك حذراً من التهجّم على الدماء- التي لها خطر عظيم عند الشارع- بقتل المتّهم البالغ، و من ذهاب دم المقتول هدراً بترك أخذ الدية فيؤخذ بظاهر ما دلّ من النصوص على قبول شهادة الصبي في القتل بهذا المنوال كما ذهب إليه صاحب الجواهر موجّهاً بذلك و مستشهداً بمعتبرة السكوني عن أبي عبداللَّه (عليه السلام): قال رفع إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ستّة غلمان كانوا في الفرات فغَرِقَ واحد منهم. فشهد ثلالة منهم على
[١] -/ جواهر الكلام/ ج ٤١/ ص ١٢.
[٢] -/ الوسائل/ ج ١٨/ ص ٢٥٢/ ب ٢٢ من الشهادات/ ح ١ و ٠٢