مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٥ - مقتضى التحقيق
عنهم (عليهم السلام) و تعهّدهم بالاجتناب عن الفتوى بمدلول الأخبار التي لم يثبت لهم صدورها عن أهل البيت، بل بطَرد ناقلي الروايات المجعولة المكذوبة، بل المجهولة و جرحه و عدم إعتنائهم بالروايات الشّاذّة المنكرة غير المعروفة، يوجب ذلك المسلك منهم الوثوق و الاطمئنان بصدق الخبر الذي أفتوا بمضمونه و صدور ما استندوا إليه من الأخبار الضعيفة في فتواهم عن أحد المعصومين (عليهم السلام) لنوع من عرف هؤلاء الأصحاب بالأوصاف المزبورة. و يرجع التشكيك في ذلك إلى السفسطة كما قال المحقق النائيني (قدس سره).
و بذلك يندفع ما أشكل بعض المحققين من اختصاص حصول هذا الوثوق بهؤلاء الفقهاء، نظراً إلى قربهم بعصر المعصومين (عليهم السلام) و تحقق قرائن الصدق عندهم خاصّة. و لعلّها لو كانت متوفّرة عندنا لم توجب الوثوق.
وجه الاندفاع ما عرفت من أنّ الوثوق الناشي من اسستناد المشهور إلى الخبر الضعيف ليس وثوقاً شخصياً ليختصّ بهم بل هو وثوق نوعي حاصل لكل من عرفهم بما رسمنالهم من الأوصاف و الخصوصيات. و أن هذا الوثوق النوعي هو موضوع حجية خبر الواحد في سيرة العقلاء- التي هي عمدة دليل حجية خبر الثقة- كمايستفاد من كلام الشيخ الأعظم (قدس سره). حيث قال بعد بيان أدلّة حجية خبر الواحد: «و الإنصاف أنّ الدالَّ منها لم يدلّ إلا على وجوب العمل بما يفيد الوثوق و الاطمئنان بمؤدّاه و هو الذي فُسِّر به الصحيح في مصطلح القدماء. و المعيار فيه أن يكون احتمال مخالفته للواقع بعيداً بحيث لا يعتني به العقلاء و لا يكون عندهم موجباً للتحيّر و التردّد الذي لا ينافي حصول مسمّى الرجحان».[١]
[١] -/ فرائد الأصول/ ص ١٠٦/ السطر ١٥-/ ١٨.