مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٠ - إزاحة الشبهات
و لكن لا ينافي ذلك حجية كل ما يفيد الوثوق النوعي بدليل بناء العقلاء ما دام لم يردع عنه الشارع كالقياس و الاستحسان. لأنّ أمره بالتعبّد بأحد أفراد ما يفيد الوثوق النوعي و جعله موضوعاً للحجة الشرعية لا يكون ردعاً لساير ما بنىَ العقلاءُ على العمل به مما يفيد الوثوق النوعي. كما أنّ ردعه للبعض مثل القياس و الاستحسان لا يكون ردعاً لغيره. و إنّ عدم ردعه يكفى لاثبات موافقته و امضائه لبناء العقلاء.
و عليه فلمّا كان استناد قدماء الأصحاب إلى الخبر الضعيف في فتواهم مفيداً للوثوق النوعي و داخلًا في الحجة عند العقلاء يكون حجّة عند الشارع أيضاً لفرض عدم ردعه لبناء العقلاء على معاملة الحجّة مع كل ما يفيد الوثوق لغالب الناس و نوعهم.
و هذا بخلاف الوهن. نظراً إلى أنّ اعراض المشهور لا يوجب الوثوق النوعي بعدم صدور الخبر الصحيح بعد كونه مشمولًا لعمومات النصوص الدالة على حجيته و وجوب العمل به مطلقاً. فانّ دلالة هذه النصوص بنفسها مانعة عن حصول الوثوق النوعي بعدم صدور الخبر الصحيح لأجل اعراض المشهور. و على فرض حصول الوثوق النوعي بذلك لا حجية لبناء العقلاء في خصوص هذا المورد. نظراً إلى ردعه بدلالة ما ورد من الشارع من عمومات حجية خبر الثقة مطلقاً.
و عليه فالخبر الصحيح حجّة و لو أعرض عنه الأصحاب، نظراً إلى دخوله في موضوع دليل اعتبار خبر الثقة.