مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٩ - تنقيح الأقوال
الثاني».[١]
الثاني: استحباب الفعل الذي دلّ الخبر الضعيف على الثواب فيه.
بمعنى صيرورة الفعل بمجرّد بلوغ الثواب عليه- و لو بالخبر الضعيف-/ مستحباً شرعياً، كساير المستحبات الشرعية.
هذا القول قد ذهب إليه المحقق الخراساني (قدس سره) و استظهره من صحيحة هشام عن الصادق (عليه السلام) قال: «من بلغه عن النبي (صلى الله عليه و آله) شيٌ من الثواب فعَمِلَه كان أجر ذلك له و إن كان رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله) لم يَقُلْهُ».[٢] بتقريب ظهورها في ترتب الثواب على نفس العمل لا على مجرد الانقياد، و إن كان واسطة في ترتب الثواب على العمل، بمعنى رجوعه إلى الحيثية التعليلية لا التقييدية.
و عليه فلمّا لا يصلح ذات العمل لترتُّب الثواب عليه نظراً إلى عدم معلومية كونه موعوداً بالثواب في لسان النبي (صلى الله عليه و آله) واقعاً فلا مناص من استكشاف امر مولويٍ متعلق بالعمل بمدلول الصحيحة المزبورة لكي يترتب عليه الثواب، نظراً إلى عدم صلاحية نفس العمل لذلك. و إذا انطبق عليه عنوان إطاعة الامر المولوي يتحقق بذلك الاستحباب. و أما ساير أخبار الباب و ان لا يستفاد منها أكثر من الثواب على الانقياد برجاء الواقع و لكنّها لا تنافي مدلول صحيحة هشام نظراً ألى عدم التنافي بين المثبتين. فيثبت كل من الاستحباب و الثواب بل الثواب غير منفك عن الاستحباب. هذا حاصل كلام
[١] -/ مصباح الأصول/ ج ٢/ ص ٣١٩.
[٢] -/ الوسائل/ ج ١/ ب ١٨ من مقدمة العبادات/ ص ٦٠/ ح ٣.