مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٠ - تنقيح الأقوال
صاحب الكفاية.
و فيه أوّلًا: انّ اخبار الباب سيقت لبيان حكم واحدٍ فامّا هو الاستحباب أو الثواب على الانقياد برجاء الواقع و لا يمكن الجمع بينهما و إنّ مع ثبوت الاستحباب واقعاً لا معنى للعمل برجاء الواقع لعدم حاجةٍ إلى استحبابٍ- لكي يُطلب رجاءً- بعد ثبوت الاستحباب في طاعة الامر المولوي المستكشف بدلالة الصحيحة المزبورة.
و ثانياً: انّ فرض عدم كون ذات العمل موعوداً بالثواب في لسان النبي (صلى الله عليه و آله) بقوله «و ان كان رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله) لم يقله» قرينة على عدم ترتب الثواب على ذات العمل و أنّه مترتب على الانقياد برجاء الواقع.
هذا مضافاً إلى ما يرد عليه في تقريب الاستدلال على القول الثالث.
الثالث: ترتب الثواب على الانقياد الحاصل من نفس العمل برجاء كونه مطلوباً شرعاً.
بتقريب أنّ المراد من البلوغ في نصوص المقام ليس هو البلوغ مطلقاً و لو بطريقٍ لا يُطمئنّ به. بل المقصود به هو البلوغ العقلائي المعتبر، كما في الإلزاميات بلا اختصاص لمفاد هذه النصوص بالمندوبات. بل مفادها كل ما فيه ثواب و فضلٌ، سواءٌ كان من المندوبات أو من الواجبات.
هذا القول قد ذهب إليه المحقق المامقاني قدس سره[١]. و حاصل كلامه:
أنّ نصوص المقام بصدد بيان أنّه إذا بلغ المكلّف ثواب و فضيلة في
[١] -/ مقباس الهداية/ ج ١/ ص ١٩٦.