مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٦ - رأي المحقق النائيني
نطاق اللفظ. إذ غاية ما يحصل من الشهرة هو الظن بأنّ الحكم الذي أفتى المشهور به مراداً من الرواية و هذا ظنٌّ خارجي بالمراد و أجنبيٌّ عن ظهور اللفظ في المعنى الذي هو الحجية. و بالجملة:
الشهرة و ان لم تكن في حد نفسها حجة إلا أنّها توجب دخول الخبر من حيث السند في موضوع ثبت حجيته على التفصيل المذكور و لا توجب دخوله في موضوع الحجة من حيث الدلالة أبداً.
ثم انّه (قدس سره) تعرّض لما قد يستشكل في المقام بأنّ الشهرة الاستنادية بين المتأخرين إذا لم تكن جابرة لضعف السند فكيف تكون الشهرة القدمائية جابرة لضعف الرواية. فانّ الشهرة الاستنادية لا تُعلَم إلا من كتب الاستدلال و من المعلوم ندرة الاستدلال في كتب القدماء جداً. و إنّما حدثت الكتب الاستدلالية بين المتأخرين. فما هو جابرٌ غير متحقَّقٍ و ما هو متحقَّق غير جابرٍ.
نعم، ربما يظهر الاستناد من كتب الأخبار كالكافي حيث يذكر عنوان الباب الذي عليه فتواه ثم يذكر الروايات بعد ذلك، فيعلم من ذلك استناده في الفتوى بتلك الروايات المذكورة فيه. و لكن إثبات الشهرة الاستنادية بين القدماء مع عدم وجود الكتب الاستدلالية بينهم غير ممكن عادةً.
و قد أجاب المحقق المزبور عن هذا الاشكال بأنه إذا علم فتوى القدماء من كتبهم الفتوائية و لم تكن الفتوى موافقةً لأصل أو قاعدة و لم يكن عليها دليل واضحٌ في كتب الأخبار غير الرواية التي يحتمل استنادهم إليها، فلا محالة تطمئنّ النفس باستنادهم فيها إليها.
ضرورة أنّ تقواهم مانعة عن الفتوى بغير مدرك و المفروض عدم