مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٨ - فائدة تنويع الحديث إلى الانواع الاربعة
مثل السيد المرتضى (قدس سره) و من تبعه. فانهم لا يرون حجيةً لمطلق الخبر الواحد بلا فرق بين أنواعه.
و انّما تترتّب الثمرة على هذا التنويع على القول بحجّية خبر الواحد و جواز العمل به كما ذهب إليه كثيرٌ من القدماء و أكثر المتأخرين. فان فيهم من يقول بحجية خصوص الخبر الصحيح و منهم من أضاف الحسن و أضاف الآخرون الموثق و أضاف عدةٌ منهم الضعيف على بعض الوجوه كما لو استند إليه مشهور قدماءِ الأصحاب في فتاواهم. و سيأتي الكلام في ذلك تفصيلًا إن شاء اللَّه.
و يشهد لما قلنا كلام الشهيد الثاني (قدس سره). فانه قال: «و اعلم أنّ من منع العمل بخبر الواحد مطلقاً كالسيد المرتضى (قدس سره) تنتفى عنده فائدة البحث عن الحديث الغير المتواتر مطلقاً. و من جوّز العمل بخبر الواحد- كأكثر المتأخرين في الجملة- لم يعمل به مطلقاً. بل منهم من خصّه بالصحيح و منهم من أضاف الحسن و منهم من أضاف الموثق و منهم من أضاف الضعيف على بعض الوجوه».[١]
ثم إنّ للشهيد (قدس سره) كلاماً نافعاً فيما وقع بينهم من الخلاف في العمل ببعض أنواع الخبر حاصله: أنّ الأصحاب اختلفوا في العمل بالحسن ٠٠٠ و غيره. و لكن كلام الشيخ (قدس سره) في ذلك مضطربٌ.
حيث إنّه تارة عمل بالضعيف و خصّص به أخباراً صحيحة كثيرةً إذا كانت معارضة له بالاطلاق. و أخرى: يرد الخبر الضعيف لأجل ضعفه. و ثالثة يصرّح بردّ الصحيح معلّلًا بأنه خبر واحد لا يوجب
[١] -/ الدراية/ ص ٢٥.