مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٢ - التعليل التعبّدي و الارشادي
التعليل التعبّدي و الارشادي
ثم إنّ التعليل تارة يكون بأمر تعبّدي توقيفي فيجوز تخصيصه بدليل شرعي. و فيه: أنّ علّة الحكم إذا كانت أمراً اعتبارياً فنطاقها بيد المعتبر سعةً و ضيقاً. فإذا كان ما علّق عليه الحكم باعتبار الشارع يدور نطاقه مدار اعتبار الشارع. و ذلك مثل تعليل وجوب مضيّ الصلاة للمتيمِّم و عدم انتقاض تيمّمه بوجدان الماء في أثناء الصلاة بدخوله في الصلاة بالطهارة الترابية بقوله (عليه السلام): «يمضي في صلاته فيتمّها و لا ينقضها لمكان أنّه دخلها و هو على طهرٍ بتيممٍ».[١] فانّ عموم هذا التعليل قد قيّد بقول الامام الباقر (عليه السلام): «فلينصرف فليتوضّأ ما لم يركع. و إن كان قد ركع فليُمض في صلاته فان التيمّم أحد الطهورين».[٢] فيُنتج أنّ التيمّم لا ينتقض بوجدان الماء في أثناء الصلاة إلا إذا كان وجدان الماء قبل الركوع. فان وجده قبله قطع الصلاة و استأنفها بالطهارة المائية.
و من هذا القبيل ما ورد في أخبار الاستصحاب من تعليل البناء على الحالة السابقة بعدم نقض اليقين بالشك، مع تخصيصه بقاعدة الفراغ و التجاوز.
و أخرى: يكون التعليل بأمر إرشادي غير توقيفي. و حينئذٍ قد
[١] -/ الوسائل/ ج ٢/ ص ٩٩٢/ ب ٢١ من التيمم/ ح ٤.
[٢] -/ الوسائل/ ج ٢/ ص ٩٩١ ب ٢١ من التيمم/ ح ١.