مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٥ - مقتضى التحقيق
استحبابه عملًا بنصوص «من بلغ».
و قد فرّق المحقق الاصفهاني قدس سره[١] بينهما برجوع المعنى الأوّل إلى المسألة الأصولية و الثاني إلى الفقهية، نظراً إلى كون الملاك في المسألة الأصولية وقوعها في كبرى قياس الاستنباط و يرجع المعنى الأوّل إلى كبرى حجية كل خبر ضعيف في المستحبات.
فنقول: هذا الفعل مما قام الخبر الضعيف باستحبابه و كلّ خبر ضعيف قائم باستحباب أي شيٍ حجّةٌ فيه. فهذا الفعل مستحب. و هذا بخلاف المسألة الفقهية لأنّ الملاك فيها كونها حكماً شرعياً كلياً ينطبق على مصاديقه، التي هي أحكام فرعية جزئية. و إنّ قاعدة التسامح في أدلّة السنن إذا كان مفادها من قبيل المعنى الثاني تدخل في القواعد الفقهية. لإنّ مفاده حينئذٍ عبارة عن استحباب كلّ ما قام الخبر الضعيف بالثواب فيه. و هو حكم كلىٌّ ينطبق على استحباب أيّ فعل جزئي قام الخبر الضعيف باستحبابه.
مقتضى التحقيق أنّ هذه القاعدة من المسائل الفقهية.
و الوجه فيه: انّ مفادها و إن كان ترتب الثواب على الاتيان بما بلغ فيه بالخبر الضعيف لا الاستحباب إلا أن المسألة الفقهية لما تبحث عن حكم عمل المكلف و بما أن عمل المكلّف يترجّح بالثواب الموعود فيه من قِبَل الشارع و يصير محبوباً للمولى و هو نوع استحباب للعمل المأتي به و لو بالعنوان الثانوي غير الذاتي فيدخل البحث عن ذلك في المسائل الفقهية. فليست أخبار «من بلغ» بصدد جعل الحجية
[١] -/ نهاية الدراية/ ج ٤/ ص ١٧٢.