مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٣ - مقتضى التحقيق
قال بعض هذا من دم العُذْرة، فسألوا عن ذلك فقهائَهم كأبي حنيفة و غيره من فقهائهم. فقالوا: هذا شيٌ قد أشكل ٠٠٠».[١] إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة فوق حدِّ الاحصاء المنبثّة في الابواب المختلفة من الفقه.
و على هذا الاساس فلا ريب في أنّ رواة الشيعة كانوا يسألون كثيراً من المسائل عن غير المعصومين من فقهاء الشيعة و أحياناً من فقهاء العامة. و بذلك ينفتح باب احتمال كون المسؤول في المضمرات غير المعصوم (عليه السلام). و مع تطرُّق احتمال ذلك يسقط الحديث عن الحجيّة، نظراً إلى عدم امكان احراز صدور الحديث عن المعصوم (عليه السلام) حينئذٍ. و ليس المسؤول مجهولًا عند الراوي نفسه بل هو معلوم عنده و إنّما خفي علينا لاختفاء القرائن الحافّة بالحديث حين التحمّل و الالقاء و التحديث علينا. و لذا لا يرد اشكال صاحب المعالم و غيره من هذه الجهة.
و أما الدعوى الثانية: فلأنّ الراوي إذا كان من فقهاء الرواة و أجلّائهم الذين رخّص لهم الائمة (عليه السلام) الافتاء و أرجعوا الشيعة في الحكم و الفتوى إليهم لا يحتمل استفتاؤهم عن غير المعصوم كما سبق التصريح بذلك آنفاً عن صاحب المدارك و الحدائق (رحمهما الله).
فيحصل بذلك الوثوق بكون المسؤول في مضمرات مثل هؤلاء الرواة هو الامام المعصوم (عليه السلام).
[١] -/ فروع الكافي/ ج ٣/ ص ٩٢/ ح ١.