مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٦ - كلام المحقّق المامقاني
و ثالثاً: بأن نسبة التقليد إلى المتأخرين عن الشيخ سوءُ ظنٍ بأجلّة الفقهاء الحاملين للشريعة. فان التقليد هو الأخذ بقول الغير من غير دليل.
و من الواضح أنّهم لم يأخذوا بقول الشيخ إلا بدليل تامٍّ صالحٍ للدّليلية في رأيهم. و أيّ فرق بين الخبر الذي وثّق الشيخ (قدس سره) رجال سنده و بين الخبر الذي صحّحه بصحة طريقه و عمل به هو و جمعٍ كثير من الفقهاء المتأخرين عنهم.
ثمّ انّ المحقق المزبور[١] استدلّ على انجبار ضعف الخبر بعمل المشهور من قدماء الأصحاب بما حاصله: أنّ كثرة القرائن الحاصلة لقدماء الاصحاب المقاربين لعهد الأئمة (عليهم السلام) توجب الاطمئنان بصدور الخبر الضعيف عنهم (عليهم السلام). و من هنا اشتهر عمل قدماء الأصحاب به و ان اختفت علينا تلك القرائن. و انَّ هذا الوثوق الحاصل من الشهرة ليس بأقل من الوثوق الحاصل من توثيق رجال السند لانّها كاشفة عن صدور الخبر المعمول به عن مصدر الحق و لا تقصر في الكشف عن ذلك من التوثيق الرجالي.
و لا يخفى ما يرد على شِقٍّ من كلامه بأنّ تلك القرائن الموجبة للوثوق بصدور الخبر عن المعصوم (عليه السلام) غير حاصلة للمتأخرين و انّما هي حاصلة للقدماء بلحاظ قرب عصرهم بالمعصومين (عليهم السلام).
بل انّما كان اشتهار الفتوى بين المتأخرين مبنياً على اساس الاستنباط و الحدس لعدم نيلهم إلى الحس نظراً الى بعدهم عن زمن
[١] -/ مقباس الهداية/ ج ١/ ص ١٩٣.