مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٦ - ضابطة الفرق بين العلّة و الحكمة
الربا لعلّة فساد الأموال، كما حظر على السفيه أن يُدفع إليه مالُه لما يُتخوّف عليه من فساده حتى يونس منه رشدٌ فلهذه العلّة حرّم اللَّه عزّوجلّ الربا. و علّة تحريم الربا بالنسيئة لعلّة ذهاب المعروف و تلف الأموال و رغبة الناس في الربح و تركهم القرض. و القرض صنايع المعروف و لما في ذلك من الفساد و الظلم و فناء الأموال».[١]
و قد بحثنا عن مفاد هذه النصوص في كتاب (دليل تحرير الوسيله في الربا) و بينّا هناك عدم كون العلل المذكورة فيها من قبيل العلّة المنصوصة الموجبة لتسرية الحكم إلى غير مورد التعليل.
مقتضى التحقيق في ضابطة الفرق بين العلّة و الحكمة كلام المحقق صاحب الشرايع (قدس سره). حيث قال: «النص على علة الحكم و تعليقه عليها مطلقاً يوجب ثبوت الحكم إن ثبتت العلّة، كقوله: «الزنا يوجب الحدّ و السرقة توجب القطع». أما إذا حكم في شيٍ بحكمٍ ثم نصّ على علته فيه فان نصّ مع ذلك على تعديته وجب. و ان لم ينصّ لم يجب تعدية الحكم إلا مع القول بكون القياس حجة. مثاله إذا قال:
«الخمر حرامٌ لانه مسكر» فانه يحتمل ان يكون التحريم معلّلًا بالاسكار مطلقاً. و يحتمل ان يكون معلّلًا باسكار الخمر. و مع الاحتمال لا يعلم وجوب التعدية».[٢]
بيان ذلك: أنّ النص على العلّة تارة: يكون ببيان تشريع الحكم بالنصّ على العلّة بنفس ذلك البيان، باستناد ايجاب الحكم إلى
[١] -/ الوسائل/ ج ١٢/ ب ١ من أبواب الربا/ ص ٤٢٣/ ح ١١.
[٢] -/ معارج الأصول/ ص ١٨٣.