مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠ - موضوعه و غايته و أهميّته
منها: ما رواه في الخصال بسنده الصحيح عن سُلَيْم بن القيس الهلالي قال: «قلت لأمير المؤمنين (عليه السلام) إنّي سمعت من سلمان والمقداد و أبيذر شيئاً من تفسير القران و أحاديثَ عن نبي اللَّه غير ما في أيدي الناس ثم سمعت منك تصديقَ ما سمعتُ منهم. و رأيتُ في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القران و من الأحاديث عن نبياللَّه أنتم تخالفونهم فيها و تزعُمون أنّ ذلك كله باطلٌ، أفترى الناس يكذبون على رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله) متعمّدين و يفسّرون القرآن بآرائهم؟ قال: فأقبل علي (عليه السلام) فقال: قد سألت فافهم الجواب. إنّ في أيدي الناس حقاً و باطلًا و صدقاً و كذباً و ناسخاً و منسوخاً و عامّاً و خاصّاً و محكماً و متشابهاً و حفظاً و وهماً. و قد كُذب على رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله) على عهده حتى قام خطيباً فقال (صلى الله عليه و آله): أيّها الناس قد كثُرَت عليّ الكذّابة. فمن كَذِبَ عليّ متعمّداً فليتبوّا مقعده من النار. ثم كُذِبَ عليه من بعده».[١]
إلى غير ذلك من النصوص المتواترة الآمرة بتمييز صحاح الأحاديث عن ضعافها و المعروف منها عن منكرها و شاذّها. و يكفي لسان هذه النصوص و ما ورد فيها من التعابير الصريحة في بيان أهمية هذا الغرض. و لأجل هذه الأهمية يكون المعرفة بعلم الدراية و الرجال من أهم ما يجب على الفقيه في طريق استنباط الأحكام. و من هنا يجب على كل طالب للاجتهاد دراستهما.
[١] -/ وسائل/ ج ١٨/ ص ١٥٢/ ب ١٤/ رواية ١.