مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٣ - التعليل التعبّدي و الارشادي
يكون المعلَّل به من الأحكام العقلية. مثل تعليل الامام (عليه السلام) اختصاص وجوب معرفة الامام بالمؤمنين و عدم وجوبها على الكفار حال كونهم كافرين بقوله (عليه السلام): «فمن آمن باللَّه (تعالى) و بمحمّد رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله) و اتّبعه و صدّقه فانّ معرفة الامام منّا واجبةٌ عليه. و من لم يؤمن باللَّه و برسوله و لم يتّبعه و لم يُصدّقه و يعرف حقّهما فكيف يجب عليه معرفة الامام (عليه السلام) و هو لا يؤمن باللَّه و رسوله و يعرف حقّهما».[١]
فهذا التعليل منه (عليه السلام) إرشادٌ إلى حكم العقل. و من الواضح أنّ حكم العقل غير قابلٍ للتخصيص.
و قد يكون المعلَّل به حينئذٍ أمراً عادياً تجربياً أو طِبّيّاً مما هو دخيل في صحة البدن و تعديل المزاج مثل قوله (عليه السلام): «كلوا البطيخ فانّ فيه عشر خصال ٠٠٠».[٢] و قوله (عليه السلام): «إلزم الحمّام غبّاً فانه يعود إليك لحمُك و إيّاك أن تُدمنه فانّ إدمانه يورث السلّ».[٣] قوله (عليه السلام): غبّا أي أدخله يوماً و اتركه يوماً.
ففي مثل هذه الموارد يكون التعليل قرينة موجبة لانصراف الأمر و النهي عن المولوية فلا يثبت بذلك استحبابٌ أو كراهة فضلًا عن الوجوب و التحريم. نعم لو لم يعلّل مثل هذه الأوامر و النواهي بعلّة لا بد من الأخذ بظهورها في المولوية لأنّها الأصل في الأوامر و النواهي
[١] -/ أصول الكافي/ ج ١/ ص ١٨٠/ ح ٣.
[٢] -/ الوسائل/ ج ١٧/ ص ١٣٩/ ب ١٠٢ من الاطعمة المباحة/ ح ١٠.
[٣] -/ الوسائل/ ج ١/ ص ٣٦٣/ ب ٢ من آداب الحمام/ ح ٢.