مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٥ - الأقسام المشتركة
ذلك بأنّ في كلٍّ منهما حينئذٍ صفة راجحة فيتعارضان.
و فيه: أنّ أحفظية راوي الشاذ و أضبطيته و أعدليته لا تقاوم الشهرة الروائية في مقام الترجيح بعد ما كان رواة المشهور واجدين لصفات الحفظ و الضبط و العدالة. بل الشهرة الروائية مقدّمة على ذلك في ترجيح أحد المتعارضين على الآخر، كما عليه مشهور الأصوليين، و قد نسب ذلك إليهم في مصباح الأصول.[١] و دلّت على هذا المعنى مرفوعة زرارة قال: «سألت الباقر (عليه السلام) فقلت:
جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ؟ فقال (عليه السلام): يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك و دع الشاذَّ النادر. فقلت: يا سيّدي، إنّهما معاً مشهوران مرويّان مأثوران عنكم، فقال (عليه السلام): خذ بقول أعدلهما عندك و أوثقهما في نفسك».[٢] و مقبولة حنظلة قال: «قلت: فان كان كلُّ رجل اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرَين في حقّهما، و اختلفا فيما حكما و كلاهما اختلفا في حديثكم؟ قال: الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر؛ قال: قلت: فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يُفضَّل واحد منهما على الآخر؛ قال:
فقال: ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به- المجمع عليه من أصحابك- فيؤخذ به من حكمنا و يترك الشاذُّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك. فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه. و إنّما
[١] -/ مصباح الأصول/ ج ٢/ ص ١٤١.
[٢] -/ بحار الأنوار/ ج ٢/ ص ٢٤٥/ ح ٥٧.