مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٤ - العلّة المنصوصة
العلل الشرعية إنّما تنبئ عن الدواعي إلى الفعل أو عن وجه المصلحة فيه. و قد يشترك الشيئان في صفة واحدة و تكون في أحدهما داعيةً إلى فعله دون الآخر، مع ثبوتها فيه. و قد يكون مثل المصلحة مفسدةٌ.
و قد يدعو الشيُ إلى غيره في حالٍ دون حالٍ و على وجهٍ دون وجهٍ و قدرٍ منه دون قدرٍ. و هذا بابٌ في الدواعي معروفٌ و لهذا جاز أن يُعطى لوجه الاحسان فقيرٌ دون فقير و درهمٌ دون درهم و في حالٍ دون أخرى، و إن كان فيما لم نفعله الوجه الذي لأجله فعلنا بعينه. و إذا صحّت هذه الجملة لم يكن في النص على العلّة ما يوجب التخطّى و القياس. و جرى النّص على العلّة مجرى النص على الحكم في قصره على موضعه. و ليس لأحدٍ أن يقول: إذا لم يوجب النص على العلّةِ التخطّىَ كان عبثاً. و ذلك أنّه يفيدنا ما لم نكن نعلمه لولاه. و هو ما كان له هذا الفعل المعيّن مصلحةً».[١]
و مال إليه الشيخ الطوسي (قدس سره) في البحث عما ألحِق بالعموم و ليس منه. حيث قال: «و قد ألحق قوم بهذا الباب (أي العموم) إثباته (عليه السلام) الحكم في عين و تعليله له بعلّة يقتضي التعدي إلى غيره. نحو قوله (صلى الله عليه و آله) في الهِرّة: (انّها من الطوّافين عليكم و الطوّافات).[٢] و قالوا هذا و إن لم يمكن أن يُدّعى فيه العموم فهو في حكمه في أنّ ذلك الحكم متعلّق بكلّ ما فيه تلك العلّة حتى يصير بمنزلة تعليق الحكم باسمٍ يشمل جميعه.
[١] -/ الذريعة/ ج ٢/ ص ٦٨٤.
[٢] -/ كنز العمّال/ ج ٩/ ص ٣٩٩/ ح ٢٦٦٧٧.