مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٤ - القياس المحرّم في الشريعة
موضوع الطاعة من الأوامر و النواهي الالزامية لكي يُحصِّل بامتثالها ما يوجب الأمن من العقاب الخالد و النيل إلى الثواب الدائم.
و بهذا البيان يتضح ارتباط مقولة التعبُّد بالتعقُّل و انتهاء توقيفية الأحكام إلى نطاق العقل و ساحة التفكُّر الواسعة.
القياس المحرّم في الشريعة
إذا كان دليل الحكم مجرّداً عن التعليل بعلّة و عارياً عن بيان الملاك و الاشارة إلى حكمة التشريع- كما هو الغالب- لا يصح التعدّى عنه إلى الأشباه و النظائر عملًا بالأقيسة و الاستحسانات، نظراً إلى قصور عقل البشر عن ادراك ملاكات الأحكام و استنباط عللها برأيه. و لِما ورد من النهي الأكيد و المنع الشديد عن القياس في أحكام الدين من الشارع الأقدس.
و قد دلّت على حرمة العمل بالقياس في استنباط الأحكام الشرعية نصوص متواترة نكتفى هنا بذكر بعضها.
فمن هذه النصوص موثقة سماعة بن مهران عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) في حديث قال: «ما لكم و للقياس إنّما هلك من هلك من قبلكم بالقياس ٠٠٠».[١]
منها: صحيح أبي بصير قال: «قلت لأبي عبداللَّه (عليه السلام) ترد علينا أشياءُ ليس نعرفها في كتاب اللَّه و لا سنته. فننظر فيها؟ فقال (عليه السلام): لا،
[١] -/ الوسائل/ ج ١٨/ ب ٦ من صفات القاضي/ ص ٢٣/ ح ٣.