مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢١ - تنقيح الأقوال
عمل- سواءٌ كان مندوباً أو واجباً و امتثله العبد طاعةً و انقياداً لأمر المولى و رجاءً للأجر الموعود عليه. ثم انكشف يوم القيامة أنّ ما بلغ إليه كان مخالفاً للواقع لا يُضَيِّع اللَّه الكريم المنّان عمله المأتي برجاء الثواب لأجل تخلُّفه عن الواقع بل يتفضّل عليه بالأجر المرجوّ. و لاريب أنّ مجرّد وعد الشارع بالأجر على العمل المأتي برجاء الثواب لا يدلّ بشىءٍ من الدلالات على استحباب نفس ذلك العمل أو وجوبه لعدم مصلحةٍ في ذات العمل. نعم في إقدام العبد على الاتيان بمحتمل المطلوبية عند المولى حُسنٌ و رجحانٌ عقلًا. و تفضُّل الشارع بالأجر إنّما هو بالنظر إلى ذلك. و لكن لا يثبت بذلك الاستحباب أو الوجوب الشرعي. كما أن حُسن ترك ما احتمل مبغوضيته عند المولى عقلًا لا يثبت الكراهة أو الحرمة شرعاً. و لذا لا يترتب على ما وُعد فيه من الثواب أثرٌ شرعي من ارتفاع الحدث بوضوءٍ أو غُسلٍ دلّ الخبر الضعيف على الثواب فيهما لغايةٍ من الغايات. انتهى كلامه (قدس سره).
و ممّن اختار هذا القول هو السيد الخوئي (قدس سره) حيث جعل هذا القول أوّل الوجوه الثلاثة المحتملة. ثم قال-/ بعد المناقشة في الوجهين الآخَرين: «فالمتعيّن هو الاحتمال الأوّل».[١]
و لا يخفى أنّ كلامه متينٌ لا غبار عليه إلّا أنّ شمول نطاق هذه النصوص للواجبات مما لايمكن الالتزام به لأنّ لسان الأوامر الواردة في الواجبات هو الالزام و الوعيد على الترك و المخالفة لا مجرّد الوعد بالثواب كما هو لسان نصوص المقام.
[١] -/ مصباح الأصول/ ج ٢/ ص ٣١٩.