مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٢ - تنقيح الأقوال
كما أنّ شمولها للأخبار الصحيحة- الدالة على الثواب و الأجر في الفضائل و المندوبات- أيضاً محل اشكال. لأنّ الخبر الصحيح قد قام الدليل المعتبر على حجيته و الأمر بأخذه و ترتيب الأثر عليه.
كما مرّ ذكر بعض هذهالنصوص عند البحث عن انجبار ضعف الخبر الضعيف بعمل مشهور القدماء. و إنّ الأمر الوارد في تلك النصوص الصحاح المستفيضة بذلك كاف في حسن الانقياد به بل لزومه، و ترتّب الثواب عليه على فرض عدم مطابقة الخبر الصحيح للواقع بعد العمل بمفاده. فلا يحتاج إلى نصوص من بلغ. و انما الحاجة إلى هذه النصوص فيما لا حجية له من الأحاديث حيث لم يثبت بها أمرٌ من الشارع لكي يُكتفى به في ترتب الثواب على الانقيادبه. بل حيث إنّ المكلّف عمل بمدلولها التماساً للثواب الموعود برجاء المطلوبية الواقعية و ابتغاءً لمرضاة اللَّه و التقرُّب إليه، فلذا يحسن عقلًا. و قد اخبر الشارع في نصوص «من بلغ» عن ترتّب الثواب على ذلك تأييداً أو ارشاداً إلى حكم العقل.
و أمّا اشتراط البلوغ المعتبر شرعاً فاطلاق البلوغ بيقينه لوضوح أعميته من المعتبر و غيره. بل ظاهره مجرّد البلوغ المتعارف. و هو أعمٌّ من البلوغ المعتبر عند الشارع.
و أمّا كون هذه النصوص بصدد انشاء الأمر باتيان العمل البالغ فيه الثواب بطريق الخبر الضعيف فوجيهٌ بضربٍ من التأويل. لأن هذه النصوص بصدد الترغيب إلى العمل و الاخبار الدالة على السنن و الحث على الاتيان بمفادها، نظراً إلى علم الشارع بمطابقة كثير منها للواقع كما سبق بيان ذلك في كلام السيد الامام الراحل (قدس سره).