مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٩ - ضابطة الفرق بين العلّة و الحكمة
«السرقة توجب القطع و الزنا يوجب الحد» فيكون في الحقيقة من قبيل جعل الحكم للموضوع لا تعليل الحكم بالعلّة بعد جعله للموضوع كما هو المعهود المرتكز إلى الذهن من النصّ على علّة الحكم.
و يمكن الجواب عن هذا الاشكال بأن المعنى المعهود من تعليل الحكم و العلّة المنصوصة و ان كان كما ذكر إلا أنّ ما جاء في كلام المحقق أيضاً من قبيل تعليل الحكم في الحقيقة عند التأمّل، غاية الأمر عُلِّل فيه الحكم بمبدأ المشتق، الواقع موضوعاً للحكم. فانّ السرقة مبدأ السارق الذي هو موضوع حكم القطع، نظراً إلى اتصاقه بقطع اليد لأجل السرقة. فالسرقة هي واسطة عروض القطع على السارق، كما جاء في كلام المحقق النائيني (قدس سره): من أنّ العلّة هي الواسطة في عروض الحكم على الموضوع و هي السبب للتعدي إلى غير موضوع الحكم. و إنّ تسرية الحكم حينئذٍ إلى غير موضوع إلا انه يتعدي بالعلّة حينئذٍ إلى مصاديق الموضوع و أصنافه و أفراده.
و هذا يتّضح إذا دلّ الخطاب على ثبوت الحكم لموضوع كلّيٍ كما في المثال المزبور ثم يحكم بذلك الحكم لمصاديقه و أفراده بمثل قولنا: «زيد سارق و السرقة توجب القطع فيجب قطع يد زيد» و كذا في التعدية من الرجال إلى النساء و من البالغ إلى الصغير المميز و من الحر إلى العبد و إلى آحاد أفراد طبيعي السارق. و هذا نظير ان يقال: «العصير الزبيبي مسكر و الاسكار يوجب الحرمة فالعصير الزبيبي حرامٌ» فان موضوع الحرمة هو المسكر و إنّما الاسكار- و هو مبدأ المشتق الواقع موضوعاً للحكم- واسطة لعروض الحرمة