مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٦ - إزاحة الشبهات
الظن، بل هو الظن الذي تسكن إليه النفس. كما أنّه غير العلم و اليقين حيث إنّ العلم لا يتطرَّق إليه احتمال الخلاف. بخلاف الوثوق، فانّه- مع وجود احتمال الخلاف- هو الظن البالغ إلى درجةٍ تسكن إليه النفس فلا يُعتنى باحتمال الخلاف.
الثالثة: انّ المراد بالوثوق النوعي هو السكون النفساني الحاصل لغالب الناس و أكثرهم. و إنّ إفادة بعض الأمارات و الطرق ظنّاً تسكن إليه نفوس أغلب الناس و نوعهم- غير الأقل النادر- بمكانٍ من الامكان و أدلّ دليله الوجدان، و لذا نرى أهل العرف يعدّون بعض أهل الدّقة- الذي يبالغ في الدّقة و التشكيك- وسواساً سفسطياً. و إنّ بافادة الوثوق النوعي يصير الخبر حجةً في بناء العقلاء بخلاف الوثوق الشخصي المعبَّر عنه بالعلم العادي. فانّه و ان كان حجة لمن حصل له و لكن لا يصير به الخبر حجة مطلقاً.
إذا عرفت هذه المقدمات يتضح لك وجه دفع الشبهات الثلاث المزبورة.
أمّا الشبهة الأولى: فجوابها ان الخبر الضعيف ليس مشمولًا للأدلّة اللفظية الدالة على اعتبار خبر الثقة لفرض عدم كونه خبر الثقة.
و عليه فلا يمكن جبر ضعفه. بهذا الطريق. هذا مضافاً إلى عدم كون عمل المشهور من قبيل شهادتهم على وثاقة رواة الخبر لكي يدخل بذلك في موضوع دليل اعتبار خبر الثقة. و لكن بما أنّ استنادهم إليه في فتواهم يوجب الوثوق بصدوره عن المعصوم (عليه السلام) لنوع من عرف قدماءَ الأصحاب بما رسمنا لهم من الأوصاف يدخل بذلك في موضوع حجية الخبر في بناء العقلاء. و هذا بخلاف الخبر الصحيح