مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨ - ما هو المقصود من العدالة المعتبرة في الراوي؟
على الصغائر و عدم التهاون بالسنن و المكروهات، ففي ذلك خلاف و مقتضى التأمّل أنّ المرتكز من معنى العدالة هو الأوّل.
قال الشهيد الثاني (قدس سره): «و ليس المراد من العدالة كونه تاركاً لجميع المعاصي، بل كونه سالماً من أسباب الفسق التي هي فعل الكبائر، أو الاصرار على الصغائر و خوارم المرؤة و هي الاتصاف بما يحسن التحلى به عادة، بحسب زمانه و مكانه و شأنه، فعلًا و تركاً، على وجه يصير ذلك له ملكةً، و انما لم يصرح باعتبارها، لان السلامة من الاسباب المذكورة لا يتحقق إلا بالملكة فاغنى عن اعتبارها».[١]
و قال في بيان الالفاظ المستعملة في الجرح و التعديل: «لما كان المعتبر عندنا في الراوي العدالة المستفادة من الملكه المذكورة و لم يكتف بظاهر حال المسلم و لا الراوي. فلا بد في التعديل من لفظ صريح يدل على هذا المعنى».[٢]
و عليه فما قد يتوهم[٣] من أنّ المقصود من العدالة المعتبرة في الراوي معناها العام المساوق للفظ الثقة في غير محلّه. نعم ان العدالة لا تنافي عدم الايمان و من هنا قال الكشي (قدس سره) في رجاله[٤] في وصف محمد بن الوليد الخزاز و معاوية بن الحكم (حكيم) و مصدّق
[١] -/ الدراية/ ص ٦٥.
[٢] -/ الدراية/ ص ٧٥.
[٣] -/ مقباس الهداية/ ج ١/ ص ١٤٨.
[٤] -/ رجال الكشي/ ص ٥٦٣.