مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٠ - ضابطة الفرق بين العلّة و الحكمة
الشرايع (رحمهما الله) فراجع.[١] و قد عرفت من كلام صاحب الحدائق (قدس سره) أيضاً من اعتبار أحد الملاكين لجواز التعدّي إما الدلالة العرفية أو تنقيح الملاك القطعي.
فتحصّل أنّ مقتضى التحقيق في المقام ما قال صاحب الشرايع (قدس سره). و أحسن تحرير لكلامه بيان المحقق الشيخ المظفّر (قدس سره).
ضابطة الفرق بين العلّة و الحكمة
لا ريب في ثبوت الفرق بين العلّة و الحكمة. بحسب الواقع- بعد اشتراكهما في النص عليهما في لسان الخطاب-، نظراً إلى أنّ العلّة يدور الحكم مدارها وجوداً و عدماً بخلاف الحكمة فانّها و إن وقعت في سلسلة دواعي الحكم و ملاكاته من المصالح و المفاسد و لها دخلٌ في تشريع الحكم، إلا أنّه لا يدور فعلية الحكم و تنجّزه مدارها وجوداً و عدماً. و من هنا لا يجوز التعدّي بها عن مورد الحكم الموجّه بها، و إن كان التوجيه بها في لسان الدليل اللفظي بصورة التعليل. فلا إشكال في أصل الفرق بين الحكمة والعلّة ثبوتاً.
و أمّا في مقام الاثبات و الدلالة و الاستظهار من الخطاب و الدليل اللفظي وقع الاشتباه و الاختلاف في التمييز بينهما. و لذا اختلفت آراءُ الفقهاء في كثيرٍ من الأحكام المعلّلة فرأى بعضهم ظهور التعليل في
[١] -/ معارج الأصول/ ص ١٨٣-/ ١٨٦.