مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٢ - ضابطة الفرق بين العلّة و الحكمة
و أما إذا كانت العلّة المذكورة في القضية واسطة في الثبوت و من قبيل دواعي جعل الحكم على موضوعه من دون ان تكون هو الموضوع في الحقيقة كما في قضية: لا تشرب الخمر لاسكاره، فانّها ظاهرة في أنّ موضوع الحرمة فيها إنّما هو نفس الخمر غاية الأمر أنّ الدّاعي إلى جعل الحرمة عليها انّما هو إسكارها فلا يسرى الحكم إلى غير الموضوع المذكور في القضية مما يشترك معه في العلّة المذكورة فيها. اذ يحتمل حينئذ ان تكون في خصوص العلة المذكورة في القضية خصوصية داعية إلى جعل الحكم على الموضوع المذكور فيها و ان لا تكون هذه الخصوصية موجودة في غيرها مما يشترك معها في الحقيقة و العنوان. فإذا احتمل ان في خصوص اسكار الخمر مثلا خصوصية داعية إلى جعل الحرمة عليها لم يمكن الحكم بحرمة غيرها مما يشترك معها في اثر الاسكار.
و هذا الذي ذكرناه هو الميزان في تسرية الحكم من الموضوع المذكور في القضية إلى غيره و عدمها».[١]
و أشكل عليه المحقق الخوئي (قدس سره) بقوله: «لا يخفى أنّ هذا الاحتمال انما هو على خلاف ما هو المرتكز في اذهان العرف من دوران كل حكم مدار علته و من أنّ العلة المذكورة في الكلام هي بنفسها علة للحكم مع قطع النظر عن خصوصية قيامها بالموضوع المذكور في القضية. ضرورة انه لا يشك أهل العرف في ان المستفاد من قوله (عليه السلام): انّ اللَّه لم يحرم الخمر لاسمه و انما حرمه لاسكاره،
[١] -/ أجود التقريرات/ ج ١/ ص ٤٩٨-/ ٤٩٩.