مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٤ - ضابطة الفرق بين العلّة و الحكمة
العرف فرقاً بينهما في إفادة تعليل الحكم بالعلّة. فانّ ظهور التعليل عرفاً في دوران الحكم مدار العلّة و عدم خصوصية المورد يُلائم كلا التعبيرين من دون فرقٍ بينهما في أنظار أهل العرف. كماترى ذلك بوضوحٍ في قول الطبيب للمريض «لا تأكل الرمان لأنه حامضٌ» و بين قوله: «لا تأكل الرمان لحموضته»، بل الثاني أظهر في سريان العلّة و إطلاقها عند أهل العرف.
و من هنا ترى الفقهاءَ لم يَعدّوا العلّة المذكورة لتحريم الربا من قبيل العلّة المنصوصة. و لم يذهب واحدٌ منهم إلى دوران تحريم الربا مدار العِلَل المذكورة لتحريمه في النصوص مع عدم ذكر العلّة بصورة إضافة المصدر إلى موضوع الحكم. فيما ورد فيها من التعليلات. و لا قرينة أخرى على كون التعليل لخصوص العلّة الموجودة في الربا. بل ظاهرها التعليل بطبيعي العلّة.
و إليك ذكر بعض هذه النصوص:
فمنها: موثقة سماعة. قال: «قلت لأبي عبداللَّه (عليه السلام): إنّي قد رأيت اللَّه (تعالى) قد ذكر الربا في غير آيةٍ و كرّره. قال (عليه السلام): أو تدرى لِمَ ذاك؟
قلت: لا. قال (عليه السلام): لئلّا يمتنع الناس من اصطناع المعروف».[١]
و قد فُسّر صنايع المعروف في ذيل ما رواه الصدوق (قدس سره) عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) بالقرض و سيأتى ذكره.
منها: صحيح هشام بن سالم عن أبي عبداللَّه (عليه السلام): «إنّما حرّم اللَّه
[١] -/ الوسائل/ ج ١٢ ب ١ من أبواب الربا/ ح ٤.