مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٥ - رأي المحقق النائيني
الثاني و الثالث. فقال ما حاصله- على ما في تقريراته[١]-: انّ الشهرة المطابقية هي صِرف مطابقة فتوى المشهور مع مضمون الرواية من دون استنادٍ إليها. و انّ الشهرة الاستنادية هي اسستناد المشهور من قدماء الأصحاب- القريب عصرهم من عصر الأئمة (عليهم السلام)- في فتواهم إلى رواية معيّنة.
أما الشهرة الاستنادية بين القدماء- مع كون الرواية ضعيفة في نفسها- فيكشف بحسب العادة عن اطلاعهم على قرائن فيها أوجبت اطمئنانهم بصدورها حتى صارت مدركاً لفتواهم. فلا محالة تكون الرواية بذلك داخلة فيما يوثق بصدوره و يشملها دليل الحجية.
نعم الشهرة المطابقية و لو كانت من القدماء أو الشهرة الاستنادية من المتأخرين- البعيد عصرهم عن عصر الصدور بحيث يبعد عادة اطلاعهم على قرائن موجبة للاطمئنان بالصدور و ان كانوا بحسب النظر أدق من القدماء خصوصاً الطبقة الوسطى منهم- لا توجب دخول الرواية فيما يوثق بصدوره حتى يشملها دليل الحجية. إذ غاية ما يحصل من الشهرة هو الظن بمطابقة مضمون الرواية للحكم الواقعي و أين ذلك من الوثوق بصدور الرواية الذي هو موضوع دليل الحجية؟! هذا بحسب السند.
أما بحسب الدلالة فحيث إنّ موضوع الحجية من حيث الدلالة هو كون اللفظ بنفسه ظاهراً في المعنى و ملقىً له في الخارج فلا دخل للشهرة الفتوائية- و لو الاستنادية- في تحقق ذلك، إذ هي خارج من
[١] -/ أجود التقريرات/ ج ٢/ ص ١٥٩-/ ١٦٠.