مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٣ - رأي المحقّق العراقي
وثاقته.
رابعها: الوثوق النوعي و لو من الخارج إمّا مطلقاً أو بشرط عدم قيام ظنٍّ فعلي على الخلاف.
ثم قال (قدس سره): إنّ مقتضى التحقيق أنّ مدار حجية الخبر على مجرّد الوثوق النوعي بالصدور و لو من الخارج من دون إناطةٍ بعدم قيام الظن الفعلي على الخلاف كما تقدّم في مبحث الحجية على خبر الواحد. فلا يقدح في حجيته قيام الظن الفعلي على الخلاف إلا إذا فُرِض كشفه عن خِلَل فيه يوجب ارتفاع الوثوق النوعي. و من هذا البيان ظهر عدم الحاجة إلى القواعد الرجالية المعمولة في تصحيح الأخبار. فان الاحتياج إليها إنّما هو على القول بتخصيص الوثوق الفعلي أو النوعي بالوثوق الناشي من المزايا الداخلية. و إلا فعلى المختار من كفاية مطلق الوثوق النوعي و لو من الخارج كالشهرة الفتوائية الاستنادية لا يحتاج إلى إعمال القواعد الرجالية. فإذا كان الخبر مما يفيد الوثوق النوعي بالصدور و لو من جهة استناد المشهور إليه في فتاواهم يؤخذ به و ان كان ضعيفاً في نفسه بمقتضى القواعد الرجالية. كما انّه باعراض المشهور عنه لا بد من طرحه و لو كان في نفسه صحيحاً و كان رواته جميعاً مُزكَّاةً بتزكية العدلين. لأن اعراض المشهور عن مثله يكشف لا محالة عن خلل في سنده موجب لارتفاع الوثوق عنه. و من هذه الجهة اشتهر بينهم بأن الخبر كلّ ما ازداد صحة ازداد باعراض المشهور عنه و هناً[١]. هذا
[١] -/ نهاية الأفكار: القسم الأول من الجزء الثالث/ ص ١٨٥-/ ١٨٦.