مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٧ - مقتضى التحقيق
المقبولة و المرفوعة.
و فيه: أن المقصود من الشهرة فيهما هو الشهرة الروائية لا الفتوائية المبحوث عنها في المقام. و يشهد لذلك قول الراوي: «إنّهما معاً مشهوران» نظراً إلى وضوح عدم إمكان حصول الشهرتين المتعارضتين في فتوى الفقهاء في مسألةٍ واحدة. كما يشهد لذلك جعل الشهرة من المرجّحات، إذ الترجيح لا يُفرض إلا في خبرين تمت حجّيتهما مع قطع النظر عن الشهرة فلا يشمل الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة حيث انّه لا حجية له مع قطع النظر عن الشهرة الفتوائية.
و من هنا تكون الشهرة جابرة لضعفها لا مرجّحة كما أشار إليه الشيخ (قدس سره) في كلامه.[١]
منها: انّ استناد المشهور إلى روايةٍ شهادةٌ منهم بصدورها عن المعصوم (عليه السلام). فيدخل بذلك تحت عموم «صدّق العادل». و فيه: أنّ ظاهر «صدِّق العادل» هو تصديق العادل في شهادته و إخباره عن حسٍّ. و ليس استناد المشهور في فتواهم بخبرٍ من قبيل الشهادة و الإخبار بصدوره عن حسٍ، بل هو علم حدسي ناش من قرائن قطعية حاصلة عندهم كما سبق.
منها: دعوى الاجماع على اعتبار الخبر المعمول به عند الأصحاب. كما يستفاد ذلك من كلماتٍ كثيرٍ من الفقهاء و المحدّثين من القدماء و المتأخّرين يجدها المتتبّع في كلماتهم.
[١] -/ فرائد الأصول/ ص ١٨٠.