مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٣ - إزاحة الشبهات
أحدهما: ما كان في سنده أو متنه عيب خفيٌّ غامض لا يعرفه إلا الماهر في فنّ الدراية و الخبير بعلم الحديث.
ثانيهما: ما عُلّل فيه الحكم بعلّة و ملاك يكون جعل الحكم لأجله.
و قد سبق البحث مفصّلًا عن النوع الأوّل. و ان المقصود بالبحث هنا هو النوع الثاني.
و ينبغى قبل الورود في البحث تمهيد مقدّمة في بيان وجه ما ورد في بعض النصوص من تعليل الحكم بالعلّة أو ببيان الحكمة. فنقول:
إنّ الوجه في تعليل الأحكام بالعلّة أنّ الشارع لمّا كان حكيماً لا تخلو أوامرُه و نواهيه من مصالح و مفاسد هي مناطات الأحكام و ملاكاتها، تدعو إلى البعث نحو الفعل المأمور به و الزجر عن المنهيّ عنه. و هي تسمّى بملاكات الأحكام و مناطاتها و انّها دواعي البعث و الزجر و بها قوام تشريع الأحكام التكليفية.
هذا بحسب الواقع و مقام الثبوت. و أمّا في مقام الاثبات فانّ أدلة تشريع الأحكام وردت غالباً مجردةً عن ذكر العلل و الملاكات. و انّما وردت أحياناً مقرونة بالتعليل بعللها و ذكر ملاكاتها.
و السرُّ في خلوّ بيان الأحكام عن ذكر العلل و الملاكات غالباً أنّ العقل إذا حكم بلزوم طاعة اللَّه (تعالى)- شكراً لنعمائه أو دفعاً للعقاب المحتمل- لا حاجة له إلى العلم بملاكات الأحكام الفرعية و عِلَلها. و ذلك لأنّه قد أدرك ملاك لزوم طاعة المولى و حَكَم لأجله بامتثال أوامره و نواهيه. فلا يرى بعد ذلك حاجةً إلى إدراك عِلَل الأحكام الفرعية و ملاكاتها بآحادها. بل انما المهمّ عنده هو أن يعرف