مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٣ - تنقيح الآراء
و من هذه الطائفة هو المحقق النائيني (قدس سره) فقد ذهب إلى وهن سند الخبر بل وهن دلالته و سقوطه عن الحجية سنداً و دلالة باعراض المشهور و إنّ له كلاماً طويلًا في المقام ينبغى نقله مع التحفّظ على غالب تعابيره.
فقال- على ما في بعض تقاريره-:
أمّا بحسب السند فلا ريب في أنّ اعراض المشهور عن رواية صحيحة في نفسها و فتواهم بخلافها يوجب الوثوق باطلاعهم على خللٍ في الرواية من حيث الصدور أو جهته فيخرج الخبر بذلك عمّا يوثَق بصدوره لبيان الحكم الواقعي و لا يكون حجة. لكن ذلك مشروط، أوّلًا: بكون الشهرة قدمائية. و ثانياً: بكون الرواية بمرأىو مسمعٍ منهم حتى يثبت إعراضهم عنها. و عليه فمثل أخبار الاشعثيات و أخبار دعائم الاسلام بل الفقه الرضوي و نحوهما- مما لم تصل إليها أيدي القدماء- إذا كان فيها خبر صحيح لا يسقط عن الحجية بافتاء مشهور القدماء على خلافه لأنّ فتواهم بالخلاف مع عدم وصول الخبر إليهم لا يكون من قبيل الاعراض عنه. و ثالثاً: بأن لا يكون فتواهم على الخلاف من جهة عدم وثاقة الراوي عندهم. إذ لوكان ذلك مستند إعراضهم مع علمنا بخطأهم و كون الرواية موثوقاً بها فلا يكون فتواهم بالخلاف موجبةً لعدم الوثوق بالصدور كما لا يخفى.
فالميزان بالموهنية هو ارتفاع الوثوق بالصدور كما أنّ الميزان في الجابرية هو وجوده.