مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٢ - تنقيح الآراء
بل كل ما ازداد الخبر صحةً ازداد بذلك ضعفاً و وهناً إذا يكشف إعراضهم عن وجود خَلَلٍ في صدوره أو جهة صدوره.
و يخطر بالبال أنّ الذي استقرّ عليه رأيه (قدس سره) في محل الكلام هو ما قال به في الحاشية. حيث لم يصرّح في الكفاية بعمل المشهور و لا باعراضهم و لعلّ مقصوده هو الظن بالصدور و الظن بعدمه من غير ناحية استناد المشهور إلى الخبر أو اعراضهم عنه و إن يحتمل عدوله عمّا قال به في حاشية الفرائد. و عليه فلا يبعد نسبة التفصيل إلى صاحب الكفاية (قدس سره) في المقام بين الجبر و الوهن كما قيل.
و ممّن قال بوهن الخبر باعراض المشهور هو المحقق الهمداني (قدس سره) حيث عَدّ من عمدة اسباب الوثوق بصدور الرواية اعتناء الأصحاب بها وعدم اعراضهم عنها. و قد سبق كلامه في جبر ضعف الخبر بعمل المشهور.
و من هذه الطائفة المحقق العراقي (قدس سره)[١] فذهب إلى لزوم طرح الخبر باعراض المشهور، و لو كان في نفسه صحيحاً و كان رواته جميعاً مزكّاةً بتزكية العدلين معلّلًا بأنّ اعراض المشهور عنه يكشف لا محالة عن خللٍ في سنده و موجب لارتفاع الوثوق عنه و من هذه الجهة اشتهر بينهم بأن الخبر كلّما ازداد صحةً ازداد باعراض المشهور وهناً.
هذا حاصل كلام المحقق العراقي (قدس سره) في المقام.
[١] -/ نهاية الأفكار: القسم الأول من الجزء الثالث/ ص ١٨٥-/ ١٨٦.