مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٩ - ما هو المقصود من العدالة المعتبرة في الراوي؟
بن صدقة و محمد بن سالم بن عبد الحميد: «هؤلاء كلّهم فطحية و هم من أجلّ العلماء و الفقهاء العدول». كما لا ينافيه ما جاء في كلام جمع من المحققين و نسب إلى الشيخ (قدس سره) في العدّة انّ العدالة عبارة عن الاسلام مع عدم ظهور الفسق. فان كلّ ذلك يلائم العدالة بالمعنى الذي ذكرناه. و أما الايمان فقيد آخر ذكره علماء الدراية من أحد القيود المعتبرة في الراوي و في اعتباره بحث و الاقوى عدم اعتباره.
بل مقتضى التحقيق كفاية الوثاقة في حجية الخبر. و على هذا الاساس يبتنى تنويع الحديث إلى الانواع الأربعة الأصلية.
كما أنّ العدالة أيضاً غير معتبرة في حجية الخبر بل انما يعتبر الايمان و العدالة في صحة الخبر. فإذا كان الراوي غير مؤمن بأصول مذهب الإمامية الاثنى عشرية أو كان إمامياً لم تثبت عدالته لا يتّصف خبر بالصحيح. بل اما ان يكون حسناً إذا ورد فيه مدحٌ أو ضعيفاً إذا لم يرد فيه مدحٌ و لا قدح أو ورد فيه قدح سواءٌ ورد فيه مدح أم لا.
و أمّا إذا لم يكن الراوي امامياً عدلًا بل كان غير امامي فان كان ممّن ثبتتوثاقته أي تحرُّزه عن الكذب تكون روايته موثقةً و إلا فلا إشكال في ضعف روايته بل هي أدون حالًا من خبر الامامي الضعيف.
و بهذا البيان اتضح المقصود من الوثاقة المعتبرة في الراوي و هي صفة موجبة للتحرُّز عن الكذب. و هي لا تنافي عدم العدالة بالمعنى المزبور بل هي أخص منها فكل عادل ثقة دون العكس. و ان كان المستفاد من تعابير علماء الرجال في توثيق أصحابنا الامامية