مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٥ - الحديث الصحيح في مصطلح القدماء
يدلّ أيضاً على صحة ما ذَهَبنا إليه، أنّا وَجَدنا الطائفة ميَّزتِ الرجال الناقلة لهذه الأخبار، و وثَّقت الثقات منهم، و ضعَّفت الضعفاء، و فرّقوا بين من يُعتمد على حديثه و روايته، و من لا يُعتمد على خبره، و مدَحوا المَمدوح منهم و ذمّوا المذموم، و قالوا فلانٌ متهمٌ في حديثه، و فلانُ كذّاب، و فلانٌ مخلّطٌ، و فلانٌ مخالف في المذهب و الاعتقاد، و فلان واقفي، و فلان فطَحيّ، و غير ذلك من الطّعون التي ذكروها، و صنّفوا في ذلك الكتب، و استثنوا الرجال من جملة ماروَوه من التصانيف في فهارستهم، حتى إنّ واحداً منهم إذا أنكر حديثاً نظر في إسناده و ضعَّفه برواته.
هذه عادتهم على قديم الوقت و حديثه لا تنْخَرِم، فلو لا أنّ العمل بما يَسلم من الطعن و يرويه مَن هو موثوق به جائز، لما كان بينه و بين غيره فرق، و كان يكون خبره مطروحاً مثل خبر غيره، فلا يكون فائدة لشروعهم فيما شرَعوا فيه من التضعيف و التوثيق و ترجيح الأخبار بعضها على بعضٍ، و في ثبوت ذلك دليل على صحة ما اخترنا».[١] و يستفاد من كلامه أولًا: أن التوثيق و التضعيف و المدح و الذم لرواة الأحاديث كان دارجاً شايعاً بين قدماء الأصحاب أيضاً بلا اختصاصٍ بالمتأخرين.
و ثانياً: عدم انحصار طريق تصحيح الخبر بالقرائن المعتمدة بل كان من أحسن طرق تصحيحه عندهم هو توثيق الرواة و تنقيح سند
[١] -/ عدة الاصول/ ج ١/ ص ١٤١-/ ١٤٢ ٠