مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩١ - ضابطة الفرق بين العلّة و الحكمة
العلية المطلقة السارية، نظراً إلى عدم وجود صارف عنها في الخطاب. و رأى أخر في نفس ذلك المورد عدم ظهور الدليل في ذلك، اعتقاداً باحتفاف الخطاب بقرائن صارفة عن ذلك إلى إرادة الحكمة. فذهب الأوّل إلى تسرية الحكم المعلّل عن مورد التعليل و الثاني إلى الاقتصار على مورده و عدم جواز التعدّي إلى ساير الموارد الواجدة لتلك الحكمة.
فالمهمّ في المقام إعطاءُ الضابطة لبيان الفرق بين العلّة و الحكمة.
و قد فرّق المحقق النائيني (قدس سره) بينهما بأنّ العلّة إذا كانت واسطة في عروض الحكم على الموضوع يسرى الحكم إلى كل موردٍ ثبتت فيه تلك العلّة كما لو ورد «لا تشرب الخمر لأنه مسكر». و أمّا إذا كانت العلّة واسطة في ثبوت الحكم للموضوع و من قبيل الدواعي من دون دخل لها في الموضوع فيقتصر على مورده. كما لو قال: «لا تشرب الخمر لاسكاره»، لظهور الاضافة في كون علة التحريم خصوص إسكار الخمر لا مطلق الاسكار.
حيث قال (قدس سره): «إذا كانت علّة الحكم منصوصة- و نعنى به ما كانت العلّة المذكورة فيه واسطة في العروض لثبوت الحكم للموضوع المذكور في القضية، بأن يكون الموضوع الحقيقي هو العنوان المذكور في التعليل و يكون ثبوته للموضوع المذكور من جهة انطباق ذلك العنوان عليه، كما في قضية «لا تشرب الخمر فانه مسكر»- فانّها ظاهرة في أنّ موضوع الحرمة فيها إنّما هو عنوان المسكر، و حرمة الخمر انّما هي من جهة انطباق ذلك العنوان عليه.
فيسرى الحكم حينئذٍ إلى كل مسكرٍ فلا تبقى للخمر خصوصية في الحكم المذكور في القضية.