مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٦ - الأقسام المشتركة
الامور ثلاثة: أمرٌ بين رشده فيتَّبع، و أمر بين غيُّه فيجتنب، و أمرٌ مشكل يردُّ علمه إلى اللَّه و إلى رسوله. قال رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله): حلالٌ بيِّن و حرام بيِّن و شبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات و من أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات و هلك من حيث لا يعلم.[١]
و اما قوله: «ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك» فالظاهر عدم كون المقصود به الاجماع المصطلح بل المراد منه هو المشهور و ذلك بقرينة سؤال الراوي عقيبه «انهما معاً مشهوران».
و بقرينة المقابلة في قوله: «و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك». و من هنا يكون نفي الريب فيه نسبياً بمعنى الوثوق النوعي الحاصل من رواية المشهور، نظراً إلى ما في الشاذ من الريب و الشك في صدوره إذا كان مخالفاً للمشهور. و اتضح بما قلنا عدم كون الشهرة في المقبولة بمعناها اللغوي بل بمعناه المصطلح أي ما رواه كثيرٌ من الأصحاب الثقات. حيث لا يكون نفي الريب فيه مطلقاً لكي لا يلائم ارادة الشهرة بمعناها المصطلح. و إنّ ما قلناه هو مقتضي التحقيق و التأمل في المقام.
و أما ذكر الأعدلية و الأوثقية قبل الشهرة فلا ينفع لما ذهب إليه الشهيد (قدس سره)، نظراً إلى ذكرهما من مرجحات الأخذ بحكم أحد القاضيين و انّما تعرّض الامام (عليه السلام) لما تُرَجَّح به احدى الروايتين
[١] -/ الكافي/ ج ١/ باب اختلاف الحديث/ ص ٦٧/ ح ١٠.