مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٤ - رأى الشهيد الثاني (قدس سره)
حاصل كلام الشهيد (قدس سره) أنّ الجابر لضعف سند الخبر انّما هو عمل مشهور القدماء، و هم الفقهاء الذين كانوا قبل زمن الشيخ. و لكن لم يثبت عملهم بالخبر الضعيف لأنّ أكثرهم كانوا مانعين عن العمل بخبر الواحد مطلقاً. بل انّما الشيخ (قدس سره) هو منشأالعمل بالخبر الضعيف فانّه عمل في موارد بمضمون الخبر الضعيف في كتبه الفقهية و تبعه من بعده من الفقهاء تقليداً منه. ولم يكن فيهم من يفحص عن سندالخبر و ينقّحه إلا ابن ادريس و هو كان لا يجيز العمل بخبر الواحد مطلقاً. و إليك نصّ عبارة الشهيد (قدس سره):
«العمل بمضمون الخبر الضعيف قبل زمن الشيخ (قدس سره) على وجه يجبر ضعفه ليس بمتحقَّقٍ. و لمّا عمل الشيخ (قدس سره) بمضمونه في كتبه الفقهية جاء مَن بعده من العلماء و اتّبعه منهم عليها الأكثر تقليداً له إلا من شذّ منهم. و لم يكن فيهم من يسبر الأحاديث و ينقّب عن الأدلّة بنفسه سوى الشيخ المحقق ابن ادريس (قدس سره). و قد كان لا يجيز العمل بخبر الواحد مطلقاً. فجاء المتأخّرون بعد ذلك ووجدوا الشيخ (قدس سره) و من تبعه قد عملوا بمضمون ذلك الخبر الضعيف لأمرٍ ما رأوه في ذلك لعّل اللَّه يعذّرهم فيه فحسبوا العمل به مشهوراً و جعلوا هذه الشهرة جابرة لضعفه. و لو تأمّل المنصف و حرّر المنقّب لوجد مرجع ذلك كلِّه إلى الشيخ (قدس سره). و مثل هذه الشهرة لا تكفى في جبر الخبر الضعيف».[١]
ثم نقل عن السيد بن طاووس (رضى الله عنه) أنّه قال في كتاب البهجة من ثمرة المهجة «أخبر جدّى الصالح ورّام بن أبي فراس عن الحمصي
[١] -/ الدراية/ للشهيد الثاني/ ص ٢٨.