مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٧ - تنقيح الأقوال
أحدها: حجية الخبر الضعيف الدال على استحباب الفعل أو وجوبه. و عليه فيكون البحث عن هذه القاعدة مسألة أصولية نظراً إلى كونها حينئذٍ من عوارض السنة و وقوعها كبرى قياس استنباط الحكم الكلي، و هو حجية خبر الضعيف لاثبات استحباب ما دلّ على الثواب فيه. كما تكون حينئذٍ من مسائل علم الدراية أيضاً نظراً إلى رجوعها إلى أوصاف الحديث و خصوصياته.
و أما بناءً على ثبوت مجرّد الثواب فيما دلّ الخبر الضعيف على الثواب فيه تكون المسألة فقهية كما قلنا، بل حتى بناءً على ثبوت استحباب ذلك العمل تكون المسألة فقهية أيضاً.
و قد نسب هذا القول إلى المشهور كما يظهر من الشهيد (قدس سره) في الدراية حيث قال: «و جوّز الأكثر العمل بالخبر الضعيف في نحو القصص و المواعظ و فضائل الاعمال ... و هو حَسنٌ حيث لا يبلغ الضعف حدّ الوضع و الاختلاق. لما اشتهر بين العلماء المحققين من التساهل بأدلّة السنن و ليس في المواعظ و السنن غير محض الخير ...».[١] فانّ ظاهر تجويز العمل بالخبر هو الحكم بحجيّته.
و قد عرفت من كلامه (قدس سره) أنّه ترقّى من المستحبات و فضائل الأعمال إلى القصص و المواعظ فاستفاد من أخبار «من بلغ» إثباتها بالخبر الضعيف و أدخلها في نطاق قاعدة التسامح في أدلة السنن، معلّلًا بأنّ في القصص و المواعظ ليس إلا محض الخير الداخل في عنوان الفضيلة الواردة في بعض نصوص المقام.
[١] -/ الدراية/ ص ٢٩.