مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٢ - هل يعتبر الضبط في الراوي؟
و ربما كان الاعتماد على مثل هذا أكثر من الضابط. فانّه لا يتَّكِلُ على حفظه فيتوقّف، بخلاف الضابط المعتمد على حفظه. و هذاكالذّكيّ الحديد الخاطر، فانّه يتسرّع إلى الحكم فيُخطئ كثيراً. و أمّا البَطئ فلعدم وثوقه بنفسه يُمعِن النظر غالباً فيُصيب. و ليس الداعي إلى التثبُّت منحصراً في العدالة فان الضبط في نفسه أمر مطلوب مقصودٌ للعقلاء معدودٌ من الفضائل و المفاخر. و كثيرٌ من الناس يتحفّظون في أخبارهم ويتوقَّفون في رواياتهم محافظة على الحشمة و تحرُّزاً عن التهمة و حذراً من الانتقاد و خوفاً من ظهور الكساد.
و متى وُجِد الداعي إلى الضبط- من عدالة أو غيرها- فالظاهر حصوله، إلا في الفرد البعيد النادر الخارج عن الطبيعة و أصلالخلقة.
و لا يُلتفت إلى مثل ذلك و لا يحتاج نفيه إلى التصريح و التنصيص. و لعلّ هذا هو السرّ في اكتفاء البعض بقيد العدالة و اسقاط الضبط.
انتهى كلام السيد بحر العلوم (قدس سره) ٠
منها: أن لا يعتريه شذوذ. اعتبره جمهور العامة و أنكر أصحابنا الإمامية اعتبار ذلك نظراً إلى كون الملاك في صحة الحديث حالُ الرواة و تحقق أوصافه المعتبرة. و انّ الشذوذ أمر آخر خارج عن ذلك و انما هو يسقط الخبر عن الحجية بحسب المضمون. و من هنا نقل عن ملّا على كني[١] أنّ عدم الشذوذ شرط في اعتبار الخبر لا في تسميته صحيحاً.
[١] -/ مقباس الهداية/ ج ١ ص ١٥٣ ٠